محمد ماڭري
باعتقادي أن المجتمع المغربي يشكل أرضية خصبة لمن يبحث عن شريحة اجتماعية ليدرس عليها ماهية التناقض و التنافر في الأفكار سواء منها الدينية أو الاجتماعية.
إن محاولة دراسة مجتمعنا بطريقة معمقة سوف يقود حتما للجنون.لأن فكرة الاستثناء المغربي تتجلى على كل الأصعدة .ستجد ذالك الاستثناء موجودا في المجال الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و الديني و السياسي و ....
فمثلا على الصعيد التعليمي سنجد أن الثاويات و الجامعات المغربية مملوءة بالنوابغ الفكرية التي خلقت من عدم. فالشاب أو الشابة لم يتلقى أي نوع من الاهتمام طول مشواره الدراسي و ليس فقط هذا بل أيضا التلميذ الذكي أو الطالب المتفوق غالبا ما يحارب من طرف بعض الأساتذة ,و اللذين يرون فيه مصدرا للإزعاج فهو كثير الأسئلة و غالبا ما تكون أسئلة محرجة للأستاذ الذي لا يملك تلك القدرة المعرفية أو التحليلية للجواب فيبادر بقمعه و بدلك يكون سببا في وئد مشروع عالم أو مفكر أو أديب أو ....
و الغريب أيضا في المنظومة التعليمية في بلدنا الحبيب أو يوجد وزارة اسمها التربية و التعليم و لكن الواقع المر هو أنه إن قلنا أنه المدرسة مكان مخصص للتعليم - ربي غفر لي زلة لساني- إذن أين هي التربية ؟ و هل المراهق الذي يدرس بالباكالوريا محتاج للتربية أو للتعليم ؟
أما المدرس أو كما يحلو لي بأن أسميه " الكائن المتذمر" لكونه دائما ناقم عن حاله و يرى في نفسه الضحية, و أنه يعاني من مرض الأعصاب و تصلب الشرايين و قصر النظر بسبب مشاكل المهنة و صراخه الدائم مع الأطفال , أقوله "سيدي لست ضحية و لست من قيل في حقه كاد المعلم أن يكون رسول", الأمر هنا يخص من دخل المهنة عن حب و ولع و ليس من دخل مباراة ولوج مركز مهن التعليم فقط للهروب من شبح البطالة .
أما المدرس أو كما يحلو لي بأن أسميه " الكائن المتذمر" لكونه دائما ناقم عن حاله و يرى في نفسه الضحية, و أنه يعاني من مرض الأعصاب و تصلب الشرايين و قصر النظر بسبب مشاكل المهنة و صراخه الدائم مع الأطفال , أقوله "سيدي لست ضحية و لست من قيل في حقه كاد المعلم أن يكون رسول", الأمر هنا يخص من دخل المهنة عن حب و ولع و ليس من دخل مباراة ولوج مركز مهن التعليم فقط للهروب من شبح البطالة .
ولنترك تناقضات التعليم , فالسياسة أيضا أضحت مرادفا للتناقض ولعلكم و أنتم تقرؤون كلمة السياسة في مقالي تذكرتم نكتة أو موقفا أو "شوهة" في أحد جلسات البرلمان , الذي بعد ما كان رمزا للقدسية السياسية و مكانا للتشريع و سن القوانين أصبح مكانا للضحك و "التقشاب" و أخيرا أصبح مكانا " للتبوريدة".
أما الأحزاب بمناضليها فحدث ولا حرج , الحزب ذي المرجعية الإسلامية لا يجد أي مشكلة في أخد قرض ربوي , و الحزب الحداثي التقدمي يعمل في حكومة رأسها إسلامي نعت يوما أنه " ظلامي و أصولي و استئصالي ". و الحزب الذي شكل رمزا للطبقة النبيلة و الأرستقراطية بالمغرب أصبح يخرج بمسيرات يقودها الحمير, و التناقض ليس فقط في سياسات الأحزاب و لكن أيضا في قواعدها , شخصيا لا أفهم كيف للشخص يقول أنه اشتراكي حتى النخاع وأنه مع الحرية و حقوق النساء و غيرها من الشعارات و زوجته مفروض عليها الخروج للشارع العام و هي ترتدي " جلابة و لفولار" !!
أما الأحزاب بمناضليها فحدث ولا حرج , الحزب ذي المرجعية الإسلامية لا يجد أي مشكلة في أخد قرض ربوي , و الحزب الحداثي التقدمي يعمل في حكومة رأسها إسلامي نعت يوما أنه " ظلامي و أصولي و استئصالي ". و الحزب الذي شكل رمزا للطبقة النبيلة و الأرستقراطية بالمغرب أصبح يخرج بمسيرات يقودها الحمير, و التناقض ليس فقط في سياسات الأحزاب و لكن أيضا في قواعدها , شخصيا لا أفهم كيف للشخص يقول أنه اشتراكي حتى النخاع وأنه مع الحرية و حقوق النساء و غيرها من الشعارات و زوجته مفروض عليها الخروج للشارع العام و هي ترتدي " جلابة و لفولار" !!
و أخر تناقض سأسرده –لكون السياسة بها ألاف من التناقضات- هو حزب اليسار الأخضر ! ,"في عمر اليسار كان خضر دخلنا عليكم بالله"
أما الطابو الديني في بلدنا الحبيب هو المعنى الحقيقي للتناقض , فأصلا كل شيء في حياتنا مرتبط بالدين و مع هدا لا يمكننا مناقشة الدين أو الخوض فيه. فهو من المقدسات الثلاثة التي الخوض فيها يعني أن يصبح اسمك مرتبط بملف أمام الوكيل العام لجلالة الملك, و قد ينتهي بك الأمر إما في السجن أو مقتولا من طرف بعض خفافيش الظلام الذين نصبوا أنفسهم الناطقين الرسميين باسم الإسلام.
و أول تناقض هو المغرب بلد إسلامي و دينه الرسمي في الدستور هو الإسلام ,و هذا فعلا لوحده غريب رغم كل ما نراه من المحرمات مباحة, ولكن من بين التناقضات الأكثر غرابة في مجتمعنا هو أو تجد سكيرا , لا يصحوا من خمر, ولكنه لا يأكل من طبق به لحم خنزير و إن سألته سوف يقول لك أن لحم الخنزير حرام ! كأن الخمر حلال.
و لعل ما أثير أخيرا حول مطلب النساء بسن قانون يساوي بين الرجل و المرأة بالإرث, و رغم اختلافي مع هذا المطلب و لكن الواقع هو أن الدولة لا تحكم بالشرع بل بالقانون, لأننا في دولة مدنية و ليست دينية. و لكن التناقض الذي لا أفهمه شخصيا في موقف السلفيين, هو لم يتكلموا يوما في عقوبة الزنا و الخمر و السرقة و كلها حدود قطعية غير معمول بها, و أثاروا الضجة فقط حول موضوع الإرث !
وقياسا على كل التناقضات السالفة الذكر نجد أيضا التناقضات في القوانين الزجرية في بلدنا الحبيب التي تفرق بين الرجل و المرأة فمثلا إن قلنا أن رجلا وجد زوجته مع عشيقها في فراش واحد و قتلها يمكن أن يحكم بالبراءة أو حكم مخفف جدا, و العكس إن وجدت امرأة زوجها مع خليلته و قتلته فالحكم الذي ينظرها هو الإعدام لا محالة , و كل أن للرجل كرامة و ليس للمرأة مثلها .
ولعل هدا المثال من الأحكام الغير عادلة بين الرجل و المرأة يسوقنا لما هو أخطر و كان سببا في هذه القوانين, هو الثقافة الاجتماعية السائدة و التي أيضا أساسها التناقض, فمثلا على مستوى الثقافة الشعبية و الأمثال نجد "جوعي في كرشي و عنايتي براسي" و هو مراد للمقولة " أما الأكل فاختر لنفسك ما تشاء و لبس لباسا يعجب الناس" , و لكن في نفس الوقت نجد " ألمزوق من برا أش خبارك من لداخل" و تعني أن الإنسان ليس بلباسه ولكن بأخلاقه. و الغير أن في الوقت الذي نقول بأن اللباس يحدد حكمنا على الناس تعود لنقول أن الأخلاق هي المعيار و ليس اللباس !!
و تستمر رحلة التناقضات في مجتمعنا و إلى أن نستطيع مجابهة تناقضاتنا و الاعتراف بها يبقى الحال على ما هو عليه.

إرسال تعليق